
تأتينا النصائح التي تدعونا إلى حب أجسادنا من كل حدب وصوب، سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أم في أماكن أخرى. لكن ما نحتاج إليه فعلاً ليس إجبار أنفسنا على حب أجسادنا، بل ما نحتاجه هو فهم أجسادنا وكيفية عملها، وبالتالي احترامها، إضافة إلى العناية بها.
إن الوصول إلى موقف محايد ومتوازن تجاه الجسد هو الهدف الحقيقي، ومن هنا تنبع الإيجابية التي تصلح كل شيء.

يشير معهد الطب في واشنطن العاصمة، في مرجعه الخاص بالاحتياجات الغذائية والطاقة، إلى أن 1600 سعرة حرارية هي الكمية الموصى بها لطفلة تبلغ من العمر سبع سنوات، وليست لامرأة بالغة. فإذا شعرت أنه عليك تقييد طعامك والإفراط في ممارسة الرياضة للحصول على الشكل الذي تطمحين إليه، يعني أن هذا الشكل غالباً لا يتناسب مع طبيعة جسدك.
وفي حال كنت لا تشعرين بالجوع في الصباح، فهذا لا يعني أن جسمك لا يحتاج إلى الطعام. لذلك يجب الحرص على عدم تخطي وجبة الإفطار، وعدم استبدالها بالقهوة، لأن القهوة ببساطة ليست وجبة غذائية.
وفقًا لنفس المعهد في واشنطن، فإن المعدل الموصى به من السعرات الحرارية أعلى بكثير مما يُقال لك مراراً وتكراراً. فالمرأة البالغة قليلة النشاط تحتاج إلى نحو 1900 سعرة حرارية يومياً، بينما تحتاج المرأة ذات النشاط المعتدل إلى حوالي 2100 سعرة حرارية، وقد يصل الاحتياج إلى 2400 سعرة حرارية للمرأة البالغة شديدة النشاط.
تُدار صناعة الجمال فعلياً من قبل الرجال، ففي 2026، الرؤساء التنفيذيون لأكبر خمس شركات تجميل في العالم جميعهم من الرجال. وتشمل هذه الشركات، لوريال، إستي لودر، يونيليفر، بي آند جي بيوتي، شيسيدو. ففي نهاية المطاف، إن مثل هذه الشركات الكبرى، هي التي تروّج لمعايير الجمال التي يتبعها الجميع، وغالباً ما يتم تجاهل الحقائق العلمية والطبيعة البشرية التي تحكم هذا الموضوع. لذلك، عندما يتعلق الأمر بوزنك وشكل جسمك، فمن الذي ينبغي أن تصدّقي؟
يمكن أن يتغير وزن المرأة السليمة طبيعياً بما يصل إلى 2.7 كيلوجرام خلال اليوم الواحد. يحدث ذلك نتيجة عوامل طبيعية مثل احتباس السوائل، تناول الطعام والشراب، عمليات الهضم، درجات الحرارة والتغيرات الهرمونية وغيرها من العوامل.
إذا كنت تسعين إلى الالتزام والانضباط فيما يخص صحتك ووزنك، فعليك أن تدركي أن تخطي الوجبات والإفراط في التمارين الرياضية لا يُعدّ انضباطاً، بل على العكس هو اضطراب وسلوك غير صحي. لا ينبغي أن تكون المرآة وسيلتك الأساسية لتحليل نفسك، لأن ذلك غالباً ما يجعلك غير راضية عن مظهرك. ابتعدي قليلاً عن المرآة وكذلك عن الميزان، وستشعرين بتحسن.
إن كل ما تحتاجين إليه حقًا هو أن تشعري بالصحة وبالراحة في ملابسك. عندها فقط اسألي نفسك إن كان هناك شيء يحتاج بالفعل إلى تحسين أو تغيير.
إن وزنك في مرحلة المدرسة الثانوية أو الجامعة ليس معياراً تقيسين نفسك عليه. فقد يزيد وزنك بمقدار عشرة كيلوغرامات مقارنة بتلك السنوات، ومع ذلك تشعرين بالصحة والعافية، وهذا هو الأهم.
هناك أمر آخر يُطلب منك كرهه وإخفاؤه، وهو الخطوط والتجاعيد التي تظهر على وجهك. لكنه من الضروري الوعي بأن هذه ليست تفاصيل قبيحة، إنما هي دليل على مشاعرك وتجاربك وتعابيرك عبر السنوات، وهي جزء مما يجعلك الشخص الذي أنت عليه اليوم.
إن الجهات أو الأشخاص الذين يقنعونك بأن هذه التجاعيد هي مشكلة يجب إصلاحها، هم في الغالب أنفسهم الذين يبيعونك الحلول ويحققون الأرباح.
تذكّري أن الوزن والتجاعيد وحدهما لا يعكسان حالتك الصحية. فهناك عوامل أكثر أهمية بكثير يجب أخذها في الاعتبار، مثل الحركة والنشاط البدني، التغذية الجيدة، النوم الكافي، الترطيب والصحة النفسية. إن هذه هي المؤشرات الحقيقية لصحتك.