
ننتقل خلال اليوم بين البريد الإلكتروني، ومكالمات العمل، والرسائل، والمهام التي تحتاج إلى تركيز، وكأن إنجاز أكثر من شيء في الوقت نفسه هو الطريقة الأسرع لإنهاء كل ما ينتظرنا. ومع كثرة المسؤوليات، قد يبدو تعدد المهام حلًا عمليًّا لتوفير الوقت.
لكن إنجاز بضع مهام بالتوازي لا يعني بالضرورة أننا ننجزها بكفاءة أعلى. ففي كثير من الحالات، ما نفعله فعليًّا هو الانتقال السريع من مهمة إلى أخرى، مع دفع كلفة ذهنية في كل مرة نغيّر فيها انتباهنا.
لذلك، قد يكون السؤال الأهم ليس كم مهمة أنجزنا خلال اليوم، بل كم منها حصلت على انتباهنا الكامل وجودة التركيز التي تحتاجها.

إليك أبرز الأسباب التي تجعل تعدد المهام يبدو مفيدًا رغم أن النتيجة قد تكون مختلفة:
الانتقال بين مهام متعددة يبقيك مشغولة طوال الوقت، وقد يمنحك إحساسًا قويًّا بأن يومك مليء بالإنجاز. لكن كثرة النشاط لا تعني بالضرورة التقدم في المهام المهمة.
عندما تنتقلين من الكتابة إلى رسالة ثم تعودين إلى العمل، يحتاج ذهنك إلى إعادة توجيه انتباهه. ومع تكرار هذه الانتقالات، يصبح الحفاظ على التركيز أكثر صعوبة.
المهام التي تحتاج إلى تفكير وتحليل أو إبداع تستفيد من التركيز المستمر. تقسيم الانتباه بينها وبين إشعارات ومهام أخرى قد يجعل العمل أكثر عرضة للأخطاء أو السطحية.
قد تبدو كل مهمة قصيرة عند التعامل معها بالتوازي، لكن الانتقال المستمر بينها يمكن أن يجعل إنجازها يستغرق وقتًا أطول مما لو أُنجزت واحدة تلو الأخرى.
ليس من الضروري أن يكون اليوم مزدحمًا بالمهام الصعبة حتى نشعر بالإجهاد. كثرة التنقل بين المهام والقرارات الصغيرة قد تستهلك قدرًا من الانتباه والطاقة الذهنية.
هناك فرق بين القيام بمهام بسيطة يمكن جمعها بسهولة، وبين محاولة إنجاز مهمتين تتطلبان تركيزًا ذهنيًّا في الوقت نفسه. لذلك، قد يكون الجمع بين بعض الأنشطة اليومية عمليًّا، بينما يصبح غير فعال عندما تكون المهام معقدة أو متشابهة في حاجتها إلى الانتباه.
الإنتاجية لا تعني أن يكون يومك ممتلئًا بأكبر عدد ممكن من المهام، بل أن تمنحي المهام المهمة القدر المناسب من التركيز. لذلك، قد يكون تقليل الانتقالات بين المهام، وإيقاف الإشعارات، وتخصيص فترات للعمل دون مقاطعة، أكثر فائدة من محاولة فعل كل شيء في الوقت نفسه.
تعدد المهام قد يجعلنا نشعر بأننا أكثر انشغالًا، لكنه لا يضمن إنتاجية أعلى. وعندما تكون المهمة بحاجة إلى تركيز حقيقي، فإن إعطاءها مساحة كاملة من الانتباه قد يكون أكثر كفاءة من توزيع الذهن بين عدة اتجاهات في الوقت نفسه.