
قد تعرف الأم في داخلها أن وقت الفطام قد اقترب، لكنها لا تكون مستعدة عاطفيًّا لهذه الخطوة. أحيانًا يكون التردد نابعًا من تعلق الطفل بالرضاعة، وأحيانًا من شعور الأم بأن الرضاعة أصبحت جزءًا من علاقتها اليومية بطفلها يصعب التخلي عنه.
الفطام ليس مجرد إيقاف الرضاعة، بل انتقال تدريجي في عادات الطفل واحتياجاته وطريقة حصوله على الراحة والطمأنينة. لذلك قد تظهر خلال هذه المرحلة مشاعر متباينة لدى الطرفين، خصوصًا عندما لا يسير التغيير بالسرعة التي توقعتها الأم.
والفطام التدريجي يمنح الأم والطفل وقتًا للتكيف، بدل تحويل القرار إلى تغيير مفاجئ قد يكون صعبًا على كليهما.

إليك أبرز التغيرات التي قد تواجهها الأم والطفل خلال هذه المرحلة:
ليس غريبًا أن يعترض الطفل عندما تختفي رضعة اعتاد عليها، خصوصًا إذا كانت مرتبطة بالنوم أو الشعور بالراحة. وقد يحتاج إلى وقت حتى يتقبل وسيلة أخرى للتهدئة، مثل الحضن أو القراءة أو روتين ثابت قبل النوم.
يمكن أن يكون قرار الفطام مصحوبًا بمشاعر متناقضة؛ فقد تشعر الأم بأنها تريد استعادة جزء من روتينها، وفي الوقت نفسه تخشى أن تحرم طفلها من شيء يحبه. وجود هذه المشاعر لا يعني أن قرارها خاطئ، بل يعكس أهمية الرضاعة في العلاقة بينهما.
إذا كان الطفل يعتمد على الرضاعة حتى ينام، فقد تظهر صعوبة مؤقتة عند محاولة تغيير هذا الارتباط. لذلك يساعد استبدال الرضعة بروتين ثابت ومتكرر، بدل حذفها من دون توفير طريقة أخرى للانتقال إلى النوم.
قد تمر أيام يكون فيها الطفل أكثر تعلقًا بالرضاعة من المعتاد، خصوصًا عند المرض أو التسنين أو حدوث تغييرات في روتينه. في هذه الحالات قد تحتاج الأم إلى إبطاء الخطوات بدل التعامل مع الفطام كجدول صارم يجب الالتزام به.
تقليل الرضعات تدريجيًا يمنح الجسم فرصة للتكيف مع انخفاض إنتاج الحليب، وقد يساعد على تقليل امتلاء الثدي وعدم الراحة مقارنة بالتوقف المفاجئ. وإذا ظهرت أعراض مقلقة أو ألم شديد، فمن الأفضل استشارة الطبيب.
قرار الفطام يتأثر بعمر الطفل، ونمط الرضاعة، واحتياجات الأسرة وظروف الأم والطفل. وإذا كانت الأم غير متأكدة من التوقيت المناسب أو لديها ظروف صحية خاصة، يمكنها مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو استشاري الرضاعة.
في النهاية، الفطام التدريجي ليس سباقًا للوصول إلى الرضعة الأخيرة، بل مرحلة انتقالية تحتاج إلى قدر من الصبر والمرونة. وعندما يكون القرار صعبًا، يمكن للأم أن تمنح نفسها وطفلها وقتًا كافيًا للتكيف، بدل أن تجعل الفطام تجربة مفاجئة أو مصدرًا إضافيًا للضغط.