
القلق من الرياضيات هو عقبة شائعة وحقيقية لدى العديد من الطلاب، وبالأخص أولئك الذين يعانون ما تطلق عليه تسمية “عُسر الحساب"، وهو اضطراب في التعلّم يؤثر في فهم الرياضيات بشكل عام والقدرة على إجراء العمليات الحسابية والوظائف الأخرى المتعلقة بها.
ورغم أن ”عُسر الحساب” يسبب القلق من الرياضيات، كما يتسبب في عواقب تعليمية سلبية حقيقية، فإن المعلمين وأولياء الأمور وكذلك الطلاب الذين يعانون من هذه العقبة، نادراً ما يفهمون بشكل كامل طبيعة الحالة ونطاقها.

يُعرف ”عُسر الحساب” أيضاً باسم ”عُسر القراءة في الرياضيات“، ويتميز بالصعوبات التالية، والتي تؤدي إلى ضعف الأداء في الرياضيات وغالباً إلى القلق منها:
كما أن هناك خصائص أخرى تُلاحظ بشكل متكرر في متلازمة ”عُسر الحساب”، ويمكنك، التعرف عليها من خلال التفاعلات اليومية مع طفلك. وتشمل هذه الخصائص صعوبة في الأمور التالية:
في حين يظهر ”عُسر الحساب” بشكل مختلف لدى كل فرد، فإن القلق من الرياضيات منتشر بشكل واضح. فالقلق هو نتيجة طبيعية عندما نعجز عن الأداء بالشكل المطلوب أو المتوقع. وقد تؤدي التجارب السلبية السابقة مع الرياضيات إلى توقع الطلاب أن تسير تجاربهم الحالية والمستقبلية مع الرياضيات بشكل سيئ.
والأكثر من ذلك، قد يطغى القلق على القدرة الذهنية للطالب؛ ما يجعل الرياضيات أكثر صعوبة ويؤثر سلباً في قدرته على تلبية المتطلبات. وقد يرغبون في تجنب الرياضيات تماماً لتجنب الشعور بالتوتر والإحباط، عدم الكفاءة، الإحراج والفشل.
الحقيقة هي أن ”عُسر الحساب” عبارة عن مجموعة من المشكلات الناجمة عن أوجه قصور مرتبطة بالعديد من العمليات الدماغية والتي تتراكم لتتسبب في إرهاق الأداء وإضعافه.
عندما يفهم المعلمون مدى تعقيد تجربة ”عُسر الحساب”، يمكنهم البدء في تدريس المادة بطرق منطقية بالنسبة للطالب الذي يعاني من هذه المشكلة، مما يُفيد أيضاً الطلاب الآخرين في الصف الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات.
وباستخدام استراتيجيات فعالة ومناسبة، يمكن للمعلمين جعل تعلم الرياضيات تجربة إيجابية لجميع أنواع الأدمغة.
قد يرتكب الطلاب الذين يعانون من ”عُسر الحساب” أخطاءً من دون وعي، ويُساء تفسيرها على أنها إهمال أو عدم اهتمام أو استجابات سلبية أخرى. وغالباً ما يُساء تفسير تحدياتهم على أنها أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
من المهم أن نفهم أن ”عُسر الحساب” ليس ضعفًا في الأداء الرياضي بسبب عدم الانتباه أو المرض أو عدم كفاية الاهتمام أو وجود فجوات تعليمية أو أسباب بيئية أخرى. إذا لاحظت بعض الأنماط المذكورة أعلاه لدى طفلك، فكّري في التحقق مما إذا كان يعاني من هذه الحالة من أجل مساعدته.