
الانتقال إلى مدرسة جديدة لا يعني فقط تغيير المبنى والمعلمين والزملاء، بل يضع الطفل أمام مجموعة من المجهولات في وقت واحد. قد يتساءل عن مكانه بين زملائه، وهل سيتمكن من تكوين صداقات، وهل سيجد معلمًا يفهمه، وهل سيتمكن من مواكبة الدروس.
حتى الطفل الذي يبدو متحمسًا للمدرسة الجديدة قد يشعر بالقلق أو الحنين إلى بيئته السابقة. لذلك لا يحتاج الأهل إلى إقناعه بأن التغيير جميل بقدر حاجته إلى مساحة يفهم فيها مشاعره ويعرف ما ينتظره.
والاستعداد الجيد لا يعني إزالة كل مشاعر القلق، وإنما مساعدة الطفل على التعامل معها وبناء شعور تدريجي بالأمان والانتماء.

إليك أبرز الأمور التي يحتاجها الطفل خلال هذه المرحلة:
كلما كانت الصورة أوضح، قلّ عدد المجهولات التي يواجهها الطفل. تحدثي معه عن المدرسة، الصف، طريقة الوصول إليها، مواعيد الدوام وما سيحدث خلال يومه، وإذا كان ممكنًا زورا المدرسة مسبقًا ليتعرف إلى المكان.
قد يفتقد الطفل أصدقاءه أو معلمه السابق أو حتى تفاصيل صغيرة اعتاد عليها. لا تتعاملي مع الحنين وكأنه علامة على رفض المدرسة الجديدة، بل امنحيه فرصة للحديث عن الأشياء التي يفتقدها، مع الحفاظ على العلاقات المهمة بالنسبة إليه عندما يكون ذلك ممكنًا.
قد يحتاج بعض الأطفال وقتًا أطول للدخول في علاقات جديدة. بدل سؤاله يوميًا: "هل كونت أصدقاء؟"، اسأليه عن يومه، وما النشاط الذي أعجبه، ومن جلس إلى جانبه أو تحدث معه. هذه الأسئلة تفتح الحديث من دون تحويل الصداقة إلى مهمة يجب إنجازها.
يمكن للروتين المنزلي أن يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار وسط التغيير. مواعيد النوم والاستيقاظ، تجهيز الحقيبة ليلًا، ووقت هادئ بعد العودة من المدرسة كلها تفاصيل تساعده على معرفة ما ينتظره في يومه.
من الطبيعي أن يحتاج الطفل إلى بعض الوقت حتى يتأقلم، لكن التغيرات المستمرة في النوم أو الشهية، رفض الذهاب إلى المدرسة، الانسحاب أو القلق الشديد تستحق الانتباه. تحدثي معه بهدوء، وتواصلي مع المدرسة إذا استمرت الصعوبات أو أثرت في حياته اليومية.
يمكن للتواصل المبكر مع المعلم أو المرشد المدرسي أن يساعد على فهم احتياجات الطفل، خصوصًا إذا كان لديه صعوبات تعلم أو احتياجات تعليمية خاصة أو تحديات اجتماعية. مشاركة المعلومات الضرورية مع المدرسة تساعد على بناء انتقال أكثر سلاسة.
الانتقال إلى مدرسة جديدة يحتاج وقتًا أكثر مما قد يتوقعه الأهل. لذلك ليس الهدف أن يشعر الطفل بالراحة الكاملة منذ الأسبوع الأول، وإنما أن يجد حوله أشخاصًا يساعدونه على فهم البيئة الجديدة، والتعبير عن مخاوفه، وبناء شعور تدريجي بأنه ينتمي إليها.