إذا كنت في العلاقة الطرف الذي يبذل جهدًا كبيرًا لإبقاء الشعلة مضيئة في حياتكما، قد تلاحظين في مرحلة ما من العلاقة أن طاقتك تتلاشى بينما يكتفي الطرف الآخر بالجلوس والمشاهدة.
وصحيح أن العطاء في الحب أمر جميل، لكن عندما يتحول إلى تدفق من طرف واحد، تبدأ العلاقة بالتحول من مساحة أمان ودعم إلى مصدر لاستنزافك النفسي والجسدي.
فالعطاء لا يعني إلغاء الذات أو كثرة تقديم التنازلات، بل على الطرفين أن يتحركا معًا للوصول إلى بر الأمان.
علامات تدل على أنك تعطين أكثر مما تأخذين
- أنت المبادرة دائمًا، سواء بالتواصل، أو التخطيط للقاءات، أو فتح النقاشات المهمة، أو حتى حسم الخلافات. لو توقفت عن المبادرة لعدة أيام، قد يتوقف التواصل تمامًا.
- تكونين حاضرة فورًا عندما يمر بظروف صعبة أو يحتاج للدعم، لكنك عندما تحتاجين للحديث أو الشعور بالاحتواء، تجدين حججًا مثل أنا مشغول أو التقليل من مشاعرك.
- تقديم التنازلات باستمرار عن راحتك، أو وقتك، أو بعض قيمك لترضيه وتتجنبي الخلاف، بينما يندر أن يتنازل هو عن أموره الخاصة لأجلك.
- الشعور الدائم بالإنهاك، وبدلًا من أن تمدك العلاقة بالراحة والطاقة، تشعرين بعد كل تفاعل أو لقاء بأنه عمل شاق يتطلب منك التفكير العميق والتودد المستمر.
- تجدين نفسك تتحدثين مع صديقاتك أو بينك وبين نفسك لاختلاق الأعذار لقلة اهتمامه بينما لا تلقين نفس الشعور في المقابل.
لماذا تقعين في فخ العطاء المفرط؟
غالبًا ما يرتبط هذا السلوك بالخوف من الفقدان أو التخلي، وقد تعتقدين بوعي أو بدون وعي أنه كلما قدمت أكثر، صعب عليه الاستغناء عنك.
وأحيانًا يرجع الأمر لرغبة في الشعور بالقيمة من خلال لعب دور المنقذ أو الداعم الدائم. لكن الحقيقة المؤلمة هي أن العطاء المفرط لا يجبر أحدًا على التغيير أو التقدير، بل قد يدفع الطرف الآخر أحيانًا للاتكالية والكسل العاطفي.
كيف تعيدين التوازن للعلاقة؟
- توقفي عن المبادرة المفرطة، انسحبي خطوة إلى الخلف بهدوء. اتركي له مساحة ليرى ماذا يحدث عندما تتوقفين عن كونك محرك العلاقة الوحيد.
- عبّري عن احتياجاتك بوضوح، وتحدثي بلغة مباشرة بدلًا من اللوم. قولي مثلًا: أشعر بالضغط عندما أكون أنا فقط من يخطط، أحتاج إلى أن تشاركني هذا الاهتمام.
- لا تجمّلي المواقف على حساب راحتك. تعلمي قول لا عندما يتصادم طلب منه مع حدودك أو وقتك.
- أعيدي توجيه الطاقة الاستثنائية التي تقدمينها في العلاقة نحو اهتماماتك، صديقاتك، وهواياتك.
العلاقات تبنى بالمشاركة وليس بالتضحية الفردية والحب الحقيقي لا يكون عبر العطاء بلا مقابل بل في العلاقة الصحية المتوازنة التي تشعرك بالراحة والأمان، فإذا وجدت نفسك طوال الوقت أنت من يقدم دائمًا، فالمشكلة ليست في كمية العطاء، بل في الطرف الآخر.