
قد يتحول إغلاق الشاشة إلى واحدة من أكثر لحظات اليوم توترًا، خصوصًا عندما يكون الطفل مستمتعًا بما يشاهده أو يلعبه. وقد تبدأ المحاولة بطلب بسيط، ثم تنتهي بالبكاء أو الصراخ أو التفاوض المستمر.
المشكلة هنا ليست دائمًا في رغبة الطفل باستخدام الشاشة، بل في الانتقال المفاجئ من نشاط يحبه إلى نشاط آخر لا يريده. وكلما أصبحت الشاشة جزءًا ثابتًا من روتينه، قد يصبح هذا الانتقال أكثر صعوبة.
لذلك، فإن تقليل وقت الشاشة لا يعتمد فقط على تحديد عدد الدقائق، وإنما على الطريقة التي تضعين بها الحدود وما تفعلينه قبل إيقاف الجهاز وبعده.

إليك أبرز الطرق التي يمكن أن تجعل الانتقال من الشاشة إلى نشاط آخر أسهل:
بدل أن تخبري الطفل بانتهاء الوقت فجأة، أخبريه قبل بدء المشاهدة بمدة محددة، واجعلي القاعدة واضحة وثابتة. عندما يعرف ما سيحدث مسبقًا، يصبح الانتقال أقل مفاجأة.
يمكن أن يساعد التنبيه التدريجي الطفل على الاستعداد نفسيًا للنهاية. أخبريه مثلًا أن أمامه عشر دقائق، ثم خمس دقائق، بدل الانتقال مباشرة من المشاهدة إلى إغلاق الجهاز.
إذا أصبحت الشاشة الحل المعتاد عند الملل أو الغضب أو الانتظار، فقد يصبح الاستغناء عنها أصعب. وفري بدائل يعرف الطفل مسبقًا أنه يستطيع اللجوء إليها، مثل اللعب أو الرسم أو القراءة أو نشاط حركي مناسب لعمره.
لا يكفي أن تقولي "انتهى وقت الشاشة". أخبريه بما سيحدث بعد ذلك: "بعد إغلاق الجهاز سنتناول العشاء" أو "سنخرج للعب". وجود نشاط واضح بعد الشاشة قد يجعل النهاية أسهل من ترك الطفل أمام فراغ مفاجئ.
إذا بدأ الطفل بالبكاء أو الصراخ، حاولي الحفاظ على هدوئك وتجنبي تحويل الموقف إلى نقاش طويل حول القاعدة. يمكنك الاعتراف بمشاعره مع الحفاظ على الحد: "أعرف أنك تريد الاستمرار، لكن وقت الشاشة انتهى".
إذا كان إغلاق الشاشة يؤدي أحيانًا إلى تمديد الوقت بسبب البكاء، فقد يتعلم الطفل أن الاحتجاج قد يغيّر النتيجة. لذلك، من الأفضل أن تكون الحدود واضحة وقابلة للتوقع، مع مرونة مناسبة عندما تكون هناك ظروف استثنائية فعلًا.
تقليل وقت الشاشة لا يعني أن الطفل لن يغضب أبدًا، فالغضب عند إنهاء نشاط ممتع قد يكون طبيعيًا. الهدف هو أن يتعلم تدريجيًا الانتقال من الشاشة إلى أنشطة أخرى، مع وجود حدود واضحة ومتوقعة تساعده على فهم أن انتهاء وقت الشاشة جزء من روتين يومه، وليس عقوبة.